ميرزا حبيب الله الرشتي

28

كتاب القضاء

نعم لو بني في المسألة على ذلك وجب تقييد الحكم بما قبل زمان انعزال القاضي ، لأن هذه القاعدة على تقدير جريانها مختصة بزمان كون ذلك الشيء المقربة مملوكا للمقر ، حتى أنهم صرحوا بأن إقرار المريض بما زاد عن الثلث غير نافذ ولو تعلق بفعله في زمان الصحة ، فارجع إلى ما ذكرنا في باب اللقطة تجد شواهد واضحة على ذلك . وحينئذ فلو كان اخبار الحاكم في زمان رجوع الشهود عن الشهادة أو خروجهم عن العدالة لم يقبل أيضا ، لأنه في هذه الحال ليس للحاكم الأول إنشاء الحكم حتى يقبل اخباره . « الثالث » - أدلة القضاء ، فإنها كما تدل على نفوذ إلزامات القاضي كذلك تدل على قبول إخباراته بالقضاء ، لان تصديق خبره في ثاني الزمان فصل ظاهري بين المتخاصمين وان كان اخبارا لا إنشاء . فان قلت : انه فصل بلا ميزان . قلنا : الميزان السابق يكفي في هذا الفصل أيضا . ولا يذهب عليك أنا لا نقول إن الاخبار بالإلزام إلزام وفصل حقيقة ، بل نقول إنه إخبار لو صدقناه ترتب عليه استمرار الفصل السابق فيجب أن يقبل ، للملازمة العرفية بين نفوذ الإلزام ونفوذ الاخبار بالإلزام ، فيستدل من دليل الأول على الثاني من باب لوازم الخطاب . ويمكن أن تكون عبارة الشرائع ناظرة إلى ذلك . وهذا نظير ما قالوا في باب الطلاق من أن إنكار الرجوع طلاق لأن إخباره يكشف عن رضائه بالزوجية ، فإذا كان في زمان جاز له الرجوع أثر أثره ، لأنه ان كان في الواقع صادقا في الاخبار بعدم الطلاق فهو وان كان كاذبا فهو راض بالزوجية ولو بقاءا ، فيكون في حكم الرجوع الذي هو عبارة عن الرضا بحدوث